المقدمة
يصرخ العاشق فراقاً يوقظ نيام القبور ..
و يبكي المسافر غربة تطحن الأرواح ..
و يموت المكلوم لوعة تندب المنايا ..
و يشتكي اللاجئ استعماراً فتت جذوره بتربتها ..
فيشهق جاسم آل محمد بأوجاعهم ليخرج لنا بقصيدة تصوّر فجيعتهم جرحاً جرحاً ..
و تختزل مأساتهم نزفاً نزفاً ..
و تحصي دموعهم قطرةً قطرة ..
هو الجريح الذي يحمل كفن قصيدته بيده, يجول بها أقطار الألم شبراً شبراً..
يزرع بعضاً من فروعها في قلب كل وطن تدوس قدمُه أرضَه ..
ذلك هو جاسم آل محمد ..
وطنٌ تسكنه الغربة ..
حلمٌ يستصرخ الحقيقة ..
وجعٌ لا يخمد ..
لا يهدأ ..
لا يستكين ..
أبداً ..
أبداً ..
إلا بين أحضان قصيدته ..
جاء إلينا متدفقاً كشلال إحساس دافق ..
يحمل القصيدة بين جنبات روحه ..
يختزل الشعر في حنايا قلبه ..
حيث تكون العاطفة و يكون النقاء، يكون جاسم آل محمد ..
أمسك القلم فسالت الأحاسيس شعراً و قصيداً..
مزيجاً من ثلج و نار ..
نسائم هادئة تآخت من إعصار أعمى ..
كيف لا ؟!! ..
و جاسم آل محمد من سكن أرواحنا ..
سكن أوجاعنا ..
فسطرنا آلاماً و مواجعاً طعنتنا و لم نعرف كيف نصفها ..
فجاءنا فارسٌ شاعرٌ كتبنا و أحزاننا في بيت القصيد ..
بعد أن عجزت أرواحنا عن ذلك.
عندما ينتحر الإحساس عجزاً ..
و عندما تموت العاطفة كمداً ..
و عندما تسقط المشاعر برودة و ثلجاً ..
يأتي إلينا جاسم آل محمد..
ينبثق من بين حنايا الوجع ..
شعراً يأجج مــا مات فينا من أحاسيس..
و يبعث ما خمد فينا من عاطفة ..
و يوقظ ما هجع من مشاعر حرّى ..
تهجع الأرواح ..
تسكن القلوب ..
تطمئن الأفئدة ..
فقط, حينما ينزف إلينا جاسم آل محمد قصيداً من نار و نور.
التوقيع/ الشاعرة هجيع.